الثلاثاء، 2 مارس، 2010

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم:خلق النطف


جاء في القرآن الكريم : ( فلينظر الإنسان مم خلق . خلق من ماء دافق . يخرج من بين الصلب و الترائب )[ الطارق : 6ـ7ـ8] .

آية كريمة حيرت العلماء و المفسرين و لابد لفهمها من أن يتعرف القارئ و لو على سبيل الاختصار ـ على الناحية التشريحية للجهاز التناسلي : إن النطاف تتكون عند الرجل في أنابيب الخصية ، ثم تنبقل بعد كمال تكوينها و نضجها بالحبل المنوي ، إلى الحويصلتان المنويان و منهما إلى قناتين الدافقتين فالإحليل ثم يخرج المني آخر الأمر من الإحليل إلى خارج الجسم .

ـ الصلب ، يشمل العامود الفقري الظهري و العامود الفقري القطني و عظم العجز و يشتمل من الناحية العصبية على المركز التناسلي الأمر بالانتعاظ و دفق المني و تهيئة مستلزمات العمل الجنسي ، كما أن الجهاز التناسلي تعصبه ضفائر عصبية عديدة ناشئة من الصلب ن منها الضفيرة الشمسية و الضفيرة الخثلية و الضفيرة الحوضية و تشتبك في هذه الضفائر الجملتان الودية و نظيرة الودية المسؤولتان عن انقباض الأوعية و توسعها ، و عن الانتعاظ و الاسترخاء و ما يتعلق بتمام العمل الجنسي . و إذا أردنا أن نحدد ناحية الصلب المسؤولة عن هذا التعصيب قلنا إنها تحاذي القطعة الظهرية الثانية عشرة و القطنية الأولى و الثانية ، و القطع العجزية الثانية والثالثة و الرابعة .

ـ أما الترائب فقد ذكر لها المفسرون معاني كثيرة ، فقد قالوا : إنها عظام الصدر ، والترقوتان ، و اليدان و الرجلان ، و ما بين الرجلين ، و الجيد و العنق و غير ذلك . و ما دام سعة فإننا نأخذ من هذه المعاني ما يتفق مع الحقيقة العلمية، و سنعتمد على التفسير القائل بان الترائب هنا هي عظام أصول الأرجل أو العظام الكائنة ما بين الرجلين.

لنعد إلى الآية القرِآنية : ( خُلق من ماء دافق ، يخرج من بين الصلب و الترائب ) . الماء الدافق هو ماء الرجل أي المني يخرج من بين صلب الرجل و ترائبه ( أي أصول الأرجل ) ، أصبح معنى الآية يخرج من بين صلب الرجل و ترائبه ( أي أصول الأرجل ) ، أصبح معنى الآية واضحاً لأن معظم الأمكنة و الممرات التي يخرج منها السائل المنوي والتي ذكرناها يقعان خلف غدة الموثة " البروستات و التي يشكل إفرازها قسماً من السائل المنوي " و كلها تقع بين الصلب والترائب . و يجب أن نذكر هناك عدة آراء و نظريات حول وظيفة الحويصلين المنويين فمنهم من يقول بأن الحويصلين المنويين فمنهم من يقول بأن الحويصلين المنويين مستودعان لتخزين النطاف بالإضافة إلى وظيفتهما الإفرازية ، بينما النظريات الحديثة تقول بأنه لا يمكن اعتبار الحويصلين المنويين مخزناً للنطاف ، و المهم أنهما غدتين مفرزتين تشكلان قسماً من السائل المنوي ، و إفرازهما ذو لون أصفر غني بالفركتوز ، كما أن لهما دوراً إيجابياً في عملية قذف السائل المنوي للخارج على شكل دفقات بسبب تقلص العضلات الموجودة بهما .

و لا يبقى أي إشكال في أن الآية الكريمة أشارت على وجه الإعجاز و الموعظة ، يوم لم يكن تشريح و لا مجهر إلى موضع تدفق المني من الإنسان قبل أن يخرج إلى ظاهر الجسم . و إذا التفتنا إلى الناحية العصبية في بحثنا هذا ن و ما لها من أهمية ، وجدنا أن الوصف الوارد في الآية الكريمة يمكن أن ينطبق عليها فتنسجم الصورة العصبية مع الصور التشريحية الماضية تمام الانسجام .

و يمكن إيضاح هذا المعنى على الوجه التالي : إنك حين تقول : " خرج الأمر من بين زيد و عمرو " تريد بذلك أنهما اشتركا و تعاونا على إخراجه . و قوله تبارك و تعالى : ( يخرج من بين الصلب و الترائب ) يفيد بأن الصلب و الترائب تعاونا كجانبين على إخراج المني من مستقره ليؤدي وظيفته و بهذا المعنى يصح أن نقول : ( إنه خرج من بين صلب الرجل كمركز عصبي تناسلي آمر و ترائبه كمناطق للضفائر العصبية المأمورة بالتنفيذ ) حيث يتم بهذا التناسق بين الآمر و المأمور خروج المني إلى القناتين الدافقتين ، و هذا ثابت من الناحية العلمية ، و موضح لدور الجملة العصبية و لا بد من تعاون الجانبين لتدفق المني فإن تعطل أحدهما توقف العمل الجنسي الغريزي .

هناك 5 تعليقات:

  1. شكرا وجزاك الله خيرا ويجعله في ميزان حسناتك

    ردحذف
  2. على الرحب و السعة وفقنا الله جميعا لنيل مراضيه

    ردحذف
  3. اشكرك على هذه المعلومات وماقصرت

    ردحذف
  4. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  5. معلومات جداً جميلة ومفيدة وجزاك الله خير . ولكن حبيت ان أضيف إلى هذه المعلومات ، فعسى أن تفيدنا وهي :
    • بدأ الخلق
    ينجح حيوان منوي واحد فقط في إختراق الحواجز المنيعة المحيطة بالبويضة ويدخل إلى داخل سيتوبلازم البويضة التى تسارع بإفراز إنزيمات أخرى تمنع باقى الحيوانات المنوية من إختراق البويضة..
    أن الخلق يبدأ بإتحاد عنصرين من الذكر والأنثى معاً وهذه الحقيقة القرآنية جهلها علماء الغرب حتى القرن الثامن عشر فجعلوا يخبطون خبط عشواء فى نسب الجنين الى الأم فقط أوالأب فقط.. قال الله تعالى ( إنا خلقنا الإنسان من نطفةٍ أمشاجٍ نبتليه فجعلناه سميعاً بصيرا)(سورة الإنسان:2). ولفظ النطفة فى القرآن والسنة إما تأتى مطلقة كما في قوله تعالى: (من نطفةٍ خلقهُ فقدره) (سورة عبس: 19).
    والإشارة هنا تكون إلى الخلق من نطفةٍ ذكريةٍ أوأنثويهٍ.
    أوتأتي موصوفة بأنها نطفة أمشاج كقوله تعالى ( إنا خلقنا الإنسان من نطفةٍ أمشاجٍ نبتليه فجعلناه سميعاً بصيرا)(سورة الإنسان:2) والأمشاج أي الأخلاط أى أنها نطفة مختلطة وهذا هوالمعجز هنا أن تقترن لفظة نطفة المفردة بلفظة الأمشاج الدالة على الإختلاط وذلك للدلالة على أن هذه الخلية الواحدة ( النطفة ) إنما هي مختلطة من أكثر من مصدر والمقصود هنا من الذكر والانثى.
    والرسول صلى الله عليه وسلم يؤكد هذا المعنى بقوله حين سأله يهودي " فقال يا محمد مم يخلق الإنسان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا يهودي من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة " مسند الإمام احمد.

    ردحذف